السيد نعمة الله الجزائري
301
عقود المرجان في تفسير القرآن
[ 45 ] [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 45 ] قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ إِذا ما يُنْذَرُونَ ( 45 ) « قُلْ » يا محمّد . « أُنْذِرُكُمْ » من عذاب اللّه وأخوّفكم بما أوحي إليّ . « وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ » . شبّههم بالصمّ الذين لا يسمعون النداء إذا نودوا لأنّهم لم ينتفعوا بالسمع . والمعنى : انّهم يستثقلون القرآن وسماعه وذكر الحقّ . فهم في ذلك بمنزلة الأصمّ الذي لا يسمع . « يُنْذَرُونَ » ؛ أي : يخوّفون . « 1 » « لا يَسْمَعُ » . ابن عامر : « لا تسمع » بضمّ التاء و [ « الصم » ] بالنصب . « 2 » [ 46 ] [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 46 ] وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 46 ) « نَفْحَةٌ » : أدنى شيء . وفيه مبالغات ؛ ذكر المسّ ، وما في النفحة من معنى القلّة ، فإنّ أصل النفح هبوب رائحة الشيء ، والتاء الدالّ على المرّة . « مِنْ عَذابِ رَبِّكَ » : من الذي ينذرون به . « 3 » « لَيَقُولُنَّ يا وَيْلَنا » ؛ أي : يدعون بالويل والثبور . « 4 » [ 47 ] [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 47 ] وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ ( 47 ) وأمّا وزن الأعمال مع أنّها أعراض إمّا باعتبار أنّ الموزون صحائف الأعمال ، وإمّا أنّه مبنيّ على تجسّم الأعمال كما دلّت عليه الأخبار . سأل الزنديق أبا عبد اللّه عليه السّلام : أليس توزن الأعمال ؟ قال : لا . لأنّ الأعمال ليست بأجسام وإنّما يحتاج إلى وزن الأشياء من جهل مقدارها . وإنّما معنى الميزان العدل . ومعنى « مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ » « 5 » : من رجح عمله . « 6 »
--> ( 1 ) - مجمع البيان 7 / 79 . ( 2 ) - مجمع البيان 7 / 78 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 71 . ( 4 ) - مجمع البيان 7 / 81 . ( 5 ) - القارعة ( 101 ) / 6 . ( 6 ) - بحار الأنوار 7 / 248 .